أحمد عبد الباقي

59

سامرا

القريبة منها ، فقاتله عبد اللّه وأخرجه من الموصل . فلجأ جعفر مع أتباعه إلى أحد الجبال المنيعة . ولما تبعه جيش عبد اللّه استظهر عليه جعفر لمعرفته بتلك المواضع الجبلية ، واعتياد اتباعه على القتال فيها . فهزم عبد اللّه وقتل كثير من أفراد جيشه ، وكاد أن يقضى عليه ، الا ان أحد قواده استطاع ان يشاغل اتباع جعفر عن أصحابه من جيش عبد اللّه مما سهل لهم الانسحاب والنجاة . ولما علم الخليفة بفشل حملة عبد اللّه بن انس وتمزق جيشه ، وجه في المحرم من سنة 227 ه القائد ايتاخ على رأس حملة لقتال ابن مهرجش . فالتقى ايتاخ بالتمردين ، واستطاع بعد عدة معارك أن يتغلب عليهم ويمزق شملهم . فتفرق من بقي من اتباع جعفر عنه ، ووثب به أحد أصحابه فقتله « 15 » . فأوقع ايتاخ باتباعه ولاحقهم وأكثر فيهم القتل والسبي . ثم حشد الاسرى والنساء والأموال وحمل ذلك إلى تكريت « 16 » . 3 - خروج المبرقع اليماني : من الحوادث المهمة التي حدثت في السنة الأخيرة من عهد المعتصم باللّه ، وكانت من نتائج تعاظم سلطة الجند الأتراك ، وعدم مراعاتهم حقوق الناس وتعديهم على حرياتهم ، ظهور ثائر في جبال الأردن هو أبو حرب تميم اللخمي ، وقد عرف بالمبرقع اليماني . وهو رجل من أهل فلسطين اشتهر بالشجاعة وشدة البأس . وقد ثار على السلطة عندما حاول أحد الجنود الأتراك النزول في داره وهو غائب ، فمانعته امرأة كانت في البيت فضربها وأغلظ لها الكلام .

--> ( 15 ) الطبري 9 / 118 ، والكامل 6 / 507 ، وفيه : قيل إن جعفرا شرب سما كان معه فمات . ( 16 ) الطبري 9 / 118 .